يزيد بن محمد الأزدي

236

تاريخ الموصل

--> ذلك فبايعه ابن مصاد ثم رجع يزيد من ليلته إلى دمشق على طريق القناة - وهو على حمار أسود - فحلف أصحابه أنه لا يدخل دمشق إلا في السلاح فلبس سلاحا من تحت ثيابه فدخلها ، وكان الوليد قد استناب على دمشق في غيبته عبد الملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف الثقفي ، وعلى شرطتها أبو العاج كثير بن عبد الله السلمى ، فلما كان ليلة الجمعة اجتمع أصحاب يزيد بين العشائين عند باب الفراديس ، فلما أذن العشاء الآخرة دخلوا المسجد فلما لم يبق في المسجد غيرهم بعثوا إلى يزيد بن الوليد فجاءهم فقصدوا باب المقصورة ففتح لهم خادم فدخلوا ، فوجدوا أبا العاج وهو سكران فأخذوا خزائن بيت المال وتسلموا الحواصل وتقووا بالأسلحة ، وأمر يزيد بإغلاق أبواب البلد وألّا يفتح إلا لمن يعرف ، فلما أصبح الناس قدم أهل الحواضر من كل جانب فدخلوا من سائر أبواب البلد كل أهل محلة من الباب الذي يليهم ، فكثرت الجيوش حول يزيد ابن الوليد بن عبد الملك في نصرته ، وكلهم قد بايعه بالخلافة وقد قال فيه بعض الشعراء في ذلك : فجاءتهم أنصارهم حين أصبحوا * سكاسكها أهل البيوت الصنادد وكلب فجاءوهم بخيل وعدة * من البيض والأبدان ثم السواعد فأكرم بها أحياء أنصار سنة * هم منعوا حرماتها كل جاحد وجاءتهم شيبان والأزد شرعا * وعبس ولخم بين حام وذائد وغسان والحيان قيس وتغلب * وأحجم عنها كل وان وزاهد فما أصبحوا إلا وهم أهل ملكها * قد استوثقوا من كل عات ومارد وبعث يزيد بن الوليد عبد الرحمن بن مصاد في مائتي فارس إلى قطنا ليأتوه بعبد الملك بن محمد بن الحجاج نائب دمشق وله الأمان ، وكان قد تحصن هناك فدخلوا عليه فوجدوا عنده خرجين في كل واحد منهما ثلاثون ألف دينار ، فلما مروا بالمزة قال أصحاب ابن مصاد : خذ هذا المال فهو خير من يزيد بن الوليد ، فقال : لا والله لا تحدث العرب أنى أول من خان ، ثم أتوا به يزيد بن الوليد فاستخدم من ذلك المال جندا للقتال قريبا من ألفي فارس ، وبعث به مع أخيه عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك خلف الوليد بن يزيد ليأتوا به ، وركب بعض موالى الوليد فرسا سابقا فساق به حتى انتهى إلى مولاه من الليل ، وقد نفق الفرس من السوق فأخبره الخبر فلم يصدقه وأمر بضربه ، ثم تواترت عليه الأخبار فأشار عليه بعض أصحابه أن يتحول من منزله ذاك إلى حمص فإنها حصينة ، وقال الأبرش سعيد بن الوليد الكلبي انزل على قومي بتدمر ، فأبى أن يقبل شيئا من ذلك ، بل ركب بمن معه وهو في مائتي فارس ، وقصد أصحاب يزيد فالتقوا بثقلة في أثناء الطريق فأخذوه ، وجاء الوليد فنزل حصن البخراء الذي كان للنعمان ابن بشير ، وجاءه رسول العباس بن الوليد : إني آتيك - وكان من أنصاره - فأمر الوليد بإبراز سريره فجلس عليه ، وقال : أعلى يتوثب الرجال ، وأنا أثب على الأسد وأتخصر الأفاعي . وقدم عبد العزيز بن الوليد بمن معه ، وإنما كان قد خلص معه من الألفى فارس ثمانمائة فارس ، فتصافوا فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل من أصحاب العباس جماعة حملت رؤوسهم إلى الوليد ، وقد كان جاء العباس بن الوليد لنصرة الوليد بن يزيد فبعث إليه أخوه عبد العزيز ، فجىء به قهرا حتى بايع لأخيه يزيد بن الوليد ، واجتمعوا على حرب الوليد بن يزيد ، فلما رأى الناس اجتماعهم فروا من الوليد إليهم ، وبقي الوليد في ذل وقلّ من الناس فلجأ إلى الحصن ، فجاءوا إليه وأحاطوا به من كل جانب يحاصرونه ، فدنا الوليد من باب الحصن فنادى : ليكلمنى رجل شريف ، فكلمه يزيد بن عنبسة السكسكي ، فقال الوليد : ألم أدفع الموت عنكم ؟ ألم أعط فقراءكم ؟ ألم أخدم نساءكم ؟ فقال يزيد : إنما ننقم عليك انتهاك المحارم وشرب الخمور ونكاح